الشيخ محمد جميل حمود

427

الفوائد البهية في شرح عقائد الإمامية

ذكرتم الأنبياء الأوّلين فصلّوا عليهم ، وإذا ذكرتم أبي إبراهيم عليه السّلام فصلّوا عليه ثم صلّوا عليّ . قالوا : يا رسول اللّه بما نال إبراهيم ذلك ؟ قال : اعلموا أنّ ليلة عرج بي إلى السماء ، فرقيت السماء الثالثة نصب لي منبر من نور ، فجلست على رأس المنبر ، وجلس إبراهيم عليه السّلام تحتي بدرجة ، وجلس جميع الأنبياء الأولين حول المنبر فإذا بأمير المؤمنين عليه السّلام قد أقبل وهو راكب ناقة من نور ووجهه كالقمر وأصحابه حوله كالنجوم . فقال إبراهيم عليه السّلام : يا محمد : أيّ نبي معظّم هذا ؟ وأيّ ملك مقرّب ؟ قلت : لا نبيّ معظّم ولا ملك مقرّب ، هذا أخي وابن عمّي وصهري ووارث علمي علي بن أبي طالب . قال : ومن هؤلاء الذين حوله كالنجوم ؟ قلت : شيعته . فقال إبراهيم : اللهم اجعلني من شيعة عليّ عليه السّلام « 1 » . ملاحظة : إنّ قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم « إذا بعليّ عليه السّلام قد أقبل وهو راكب على ناقة من نور . . . » إشارة إلى التمثلات الروحية لمولانا علي عليه السّلام وأصحابه الميامين في تلك المواطن المطهّرة لإبراز فضلهم . ومن هذا القبيل ما رواه الحافظ الكنجي في الكفاية صفحة 51 : عن يزيد بن هارون عن حميد الطويل الثقة عن أنس بن مالك قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : مررت ليلة أسري بي إلى السماء فإذا أنا بملك جالس على منبر من نور والملائكة تحدّق به ، فقلت : يا جبرائيل من هذا الملك ؟ قال : أدن منه وسلّم عليه . فدنوت منه وسلّمت عليه ، فإذا أنا بأخي وابن عمي علي بن أبي طالب . فقلت : يا جبرائيل سبقني عليّ إلى السماء الرابعة ؟ قال لي : يا محمد لا ، ولكنّ الملائكة شكت حبّها لعلي فخلق اللّه تعالى هذا الملك من نور عليّ على صورة عليّ ، والملائكة تزوره في كلّ ليلة جمعة سبعين ألف مرّة يسبّحون اللّه ويقدسونه ويهدون ثوابه لمحبّ عليّ عليه السّلام .

--> ( 1 ) مجمع البحرين : ج 4 ص 356 .